ChafyQinfo
التصريف الوضعي للرئتين: هل يساعد على التنفس
FILE

التصريف الوضعي للرئتين: هل يساعد على التنفس

14:21


 ماذا عن قصة تفشي الإنفلونزا في فيتنام عام 1976؟

تنتشر قصة تقول إن التصريف الوضعي استُخدم في دار لرعاية المسنين خلال تفشٍ للإنفلونزا في فيتنام عام 1976، وإنه أدى إلى عدم تسجيل أي وفاة، بينما توفي كثيرون في دور أخرى.

 لكن هذه الرواية لا تظهر في المصادر الطبية الموثوقة التي تشرح التصريف الوضعي، ولا تتوافر فيما تم التحقق منه بيانات منشورة تسمح بإثباتها أو مقارنة نتائجها علميًا.

وحتى لو وقعت حادثة مشابهة، فلا يمكن الاستنتاج منها أن التقنية منعت الوفيات؛ فقد تتدخل عوامل كثيرة، مثل عمر السكان، وشدة العدوى، والتغذية، والعلاج المتاح، والتهوية، وسرعة نقل المرضى إلى المستشفى. 

لذلك يجب عدم تقديم هذه القصة باعتبارها دليلًا طبيًا أو سببًا لتأخير العلاج.

عندما يعاني شخص من ضيق التنفس أو نقص الأكسجين، قد يبحث عن أي وسيلة منزلية تساعده على تجاوز الأزمة. 

ومن التقنيات التي يكثر الحديث عنها التصريف الوضعي للرئتين، أو Postural Drainage.

 لكن من الضروري توضيح حقيقة مهمة: هذه التقنية قد تساعد بعض المرضى على تحريك البلغم، لكنها ليست بديلًا عن الأكسجين أو المضادات الحيوية أو أجهزة التهوية أو الرعاية الطارئة.

ما هو التصريف الوضعي؟التصريف الوضعي هو أسلوب من أساليب العلاج الطبيعي للصدر، يعتمد على وضع الجسم بطريقة تستفيد من الجاذبية لمساعدة الإفرازات المخاطية على الانتقال من أجزاء معينة من الرئة إلى الشعب الهوائية الأكبر، حيث يمكن إخراجها بالسعال أو شفطها طبيًا عند الحاجة.

ويُستخدم عادة ضمن خطة علاجية يحددها طبيب أو أخصائي علاج طبيعي تنفسي، وليس كإجراء موحد يناسب كل الأشخاص.

 فقد تختلف الوضعية المناسبة بحسب الجزء المصاب من الرئة، وكمية البلغم، وقدرة المريض على السعال، وسبب المشكلة التنفسية.

متى يمكن أن يكون مفيدًا؟قد يُستخدم التصريف الوضعي عند بعض الأشخاص الذين يعانون من تراكم البلغم أو ضعف القدرة على إخراجه، مثل مرضى توسع القصبات، والتليف الكيسي، وبعض حالات مرض الانسداد الرئوي المزمن، أو بعد بعض العمليات والإصابات التي تضعف السعال. 

وتشير المراجع الطبية إلى أن تقنيات تنظيف مجرى الهواء قد تساعد على تحريك الإفرازات وتحسين التخلص منها لدى مرضى مختارين.

لكن فائدته تعتمد على سبب ضيق التنفس. 

فإذا كان السبب جلطة رئوية، أو نوبة ربو شديدة، أو فشلًا تنفسيًا، أو التهابًا رئويًا شديدًا، أو مشكلة في القلب، فلن يعالج التصريف الوضعي السبب الأساسي، وقد يؤدي الاعتماد عليه إلى تأخير طلب المساعدة.

هل يرفع مستوى الأكسجين؟ليس بالضرورة. 

فالتصريف الوضعي يهدف أساسًا إلى تحريك المخاط، وليس إلى تزويد الدم بالأكسجين.

 وقد يشعر بعض المرضى بسهولة أكبر في التنفس بعد إخراج البلغم، لكن هذا لا يعني أن نسبة الأكسجين عادت إلى مستوى آمن.

الأكسجين الطبي علاج مختلف، ويُعطى عندما يقرر الطبيب أن المريض يحتاج إليه وبعد تقييم نسبة الأكسجين والحالة العامة.

 أما أجهزة التهوية، فهي تدخلات أخرى تُستخدم عندما لا يستطيع الشخص الحفاظ على تنفس كافٍ بنفسه. 

لذلك لا يجوز تقديم التصريف الوضعي على أنه بديل للأكسجين أو وسيلة لإنقاذ مريض يعاني من نقص أكسجة شديد.

هل توجد مدة ثابتة وطريقة واحدة؟

لا توجد مدة أو وضعية واحدة تصلح للجميع.

 قد يصف المختص جلسات قصيرة أو متكررة وفق حالة المريض، وقد يضمّنها تمارين تنفس أو سعالًا موجّهًا أو تقنيات أخرى.

 كما قد يُنصح بتجنب الجلسة بعد تناول الطعام مباشرة لدى بعض المرضى لتقليل الغثيان والارتجاع، لكن التعليمات تختلف بحسب الحالة.

ولا ينبغي للمريض أن يضع رأسه إلى أسفل أو يستلقي في وضعية معينة من تلقاء نفسه، خصوصًا إذا كان يعاني من ارتجاع معدي، أو دوار، أو أمراض قلب، أو مشاكل في الضغط، أو صعوبة شديدة في التنفس. 

اختيار الوضعية الخاطئة قد يزيد الانزعاج أو يسبب القيء أو يفاقم ضيق النفس.

متى يصبح الأمر طارئًا؟

يحتاج ضيق التنفس الشديد إلى تقييم عاجل، ولا ينبغي انتظار تحسن الحالة بالتصريف الوضعي. 

اطلب خدمات الطوارئ فورًا عند وجود صعوبة شديدة في التنفس، أو زرقة في الشفتين والوجه، أو ارتباك ونعاس غير معتاد، أو ألم في الصدر، أو إغماء، أو عدم القدرة على التحدث في جمل كاملة، أو تدهور سريع في الحالة.

كما يجب طلب المساعدة عند انخفاض تشبع الأكسجين إذا كان لدى المريض جهاز قياس، مع الانتباه إلى أن قراءة الجهاز قد تكون غير دقيقة في بعض الظروف ولا تغني عن التقييم الطبي. 

وإذا كان الشخص يستخدم أكسجينًا موصوفًا له، فلا ينبغي إيقافه أو تعديل معدله دون توجيه طبي.

من الأشخاص الذين قد لا يناسبهم؟

توجد حالات تحتاج إلى تجنب التصريف الوضعي أو تطبيقه بحذر شديد، ومنها بعض حالات عدم استقرار الدورة الدموية، والاسترواح الصدري غير المعالج، ونفث الدم، وكسور الأضلاع، وبعض إصابات العمود الفقري، وارتفاع الضغط داخل الجمجمة، وضيق التنفس الحاد.

 وتذكر المراجع الطبية أن سلامة التقنية تعتمد على اختيار المريض المناسب وتقييم موانع الاستخدام قبل تطبيقها.

ولهذا لا يُنصح بتقليد مقاطع الإنترنت أو تطبيق ضغط قوي على الصدر أو الطرق عليه دون تدريب. 

فقد يسبب ذلك ألمًا أو إصابة، وقد يكون خطرًا لدى كبار السن أو المصابين بهشاشة العظام أو اضطرابات النزف.

الخلاصة:

التصريف الوضعي تقنية معروفة في العلاج الطبيعي التنفسي، وقد تساعد بعض المرضى على تحريك البلغم عندما تُستخدم بعد تقييم طبي وبطريقة مناسبة.

 لكنها لا تعالج نقص الأكسجين بذاته، ولا تستبدل الأكسجين الطبي أو الأدوية أو أجهزة التنفس أو علاج الالتهاب.

إذا كان الشخص يعاني من ضيق تنفس واضح أو زرقة أو تشوش أو ألم في الصدر، فالأولوية هي طلب الإسعاف أو التوجه إلى أقرب قسم طوارئ. 

أما استخدام التصريف الوضعي، فينبغي أن يكون جزءًا من خطة علاجية يضعها مختص، لا حلًا منزليًا عامًا لأزمات التنفس.


الرابط المقترح : postural-drainage-lung-mucus


المصادر


[1] Postural Drainage and Vibration - NCBI Bookshelf


[2] Physiotherapy - NHS


[3] Oxygen Therapy - American Lung Association

التصريف الوضعي للرئتين: هل يساعد على التنفس

التصريف الوضعي للرئتين: هل يساعد على التنفس

اضغط تشغيل للبدء

بحث هذه المدونة الإلكترونية

فخ الهندسة الحيوية: كيف يؤثر التوتر والقلق النفسي على الأداء الجنسي للرجال؟

  تخيل أنك تقفُ وحيداً في مواجهةِ محركٍ جبار، محركٍ لا يعملُ بالوقود أو الكهرباء، بل بالنبضِ والدمِ والسيالاتِ العصبية. هذا المحركُ هو جسدك، وتلك الساحةُ هي لحظةُ الاختبارِ الحقيقية التي لطالما استعددتَ لها. أنت تبذلُ قصارى جهدك، تستجمعُ كلَّ ذرةِ تركيزٍ في عقلك، وتهمسُ لنفسك بصرامة: "اليوم سأتحكمُ في إيقاعي، اليوم سأصمدُ لفترةٍ أطول، اليوم سأكونُ أنا السيد". لكن، وفي اللحظةِ التي تظنُّ فيها أنك أحكمتَ قبضةَ السيطرة، يحدثُ ما لم يكن في الحسبان؛ يتسارعُ الزمنُ بجنون، وتنهارُ كلُّ قلاعِ المقاومةِ أسرع مما كنت تتخيل. فما الذي حدث؟ ولماذا خذلكَ عقلكَ في اللحظةِ التي كنتَ تظنُّ فيها أنه حليفكَ الأكبر؟إننا هنا بصددِ الكشفِ عن واحدٍ من أعقدِ الفخاخِ البيولوجية التي يقعُ فيها الإنسان؛ إنه "فخُّ الهندسةِ الحيوية". الحقيقةُ الصادمةُ التي يتهربُ منها الكثيرون هي أن الجسدَ البشري، وخاصةً في لحظاتِ الأداءِ الحميمي، لا يفهمُ لغة "النوايا الحسنة". إنه لا يكترثُ بوعودك الذهنية أو قراراتك الصارمة، بل يستجيبُ فقط لمنظومةٍ كيميائيةٍ وميكانيكيةٍ تعملُ خلفَ كواليسِ الوعي. محاو...

الخلايا الجذعية في ضرس العقل: كيف يغير الطب التجديدي مستقبل العلاج؟

  تخيل أنك تحملُ داخلَ جسدك "حقيبةَ طوارئ" فائقةَ التطور، تحتوي على شيفراتٍ سريةٍ قادرةٍ على ترميمِ قلبك، وإعادةِ بناءِ عظامك، بل وحتى إصلاحِ أسلاكِ جهازك العصبي التالفة. وتخيل أنَّ هذه الحقيبة ليست مخبأةً في أعماقِ النخاعِ أو في مراكزَ حيويةٍ معقدة، بل هي موجودةٌ في أكثرِ الأماكنِ التي نُهملها ونحاولُ التخلصَ منها بشتى الطرق؛ إنها تسكنُ في قلبِ "ضرس العقل". نعم، ذلك الضرسُ الذي لطالما اعتبرناهُ عبئاً تطورياً يسببُ الألمَ ويحتاجُ للاقتلاع، يخبئُ في أعماقهِ "لبّاً" نابضاً بالحياة، يحتوي على نوعٍ فريدٍ من الخلايا الجذعية يُعرفُ بـ (DPSCs). نحنُ هنا لا نتحدثُ عن مجردِ معلومةٍ طبية، بل عن "ثورةٍ بيولوجية" قد تجعلُ من أضراسنا المخلوعة "بنوكاً للحياة" في المستقبل. إننا بصددِ الكشفِ عن "المهندسِ النائم" داخلَ أضراسنا؛ تلك الخلايا التي تمتلكُ مرونةً تُشبهُ السحر، وقدرةً على التحولِ تُنافسُ خيالَ أعظمِ العلماء. فما الذي يجعلُ هذه الخلايا الصغيرةَ جداً، والموجودةَ في مساحةٍ لا تتعدى المليمترات، أملاً جديداً للبشريةِ في مواجهةِ أمراضٍ كا...

حاسة الشم والصدمات النفسية: الأسباب البيولوجية لفقدان الشم وفرط الأوسميا

 تخيل أنك تسيرُ في غابةٍ كثيفةٍ يلفها الضباب، حيثُ العينُ لا ترى أبعد من خطواتٍ قليلة، والأذنُ تختلطُ عليها أصواتُ الرياحِ بحفيفِ الشجر. في هذه اللحظة، ومن حيثُ لا تدري، يرتجفُ جسدك، وتتوسعُ حدقتاك، وتتخذُ وضعيةَ الاستعدادِ للهربِ أو القتال. ما الذي حدث؟ إنها "الرسالةُ الأولى" التي وصلت إلى أعماقِ دماغك قبل أن يدركها عقلكَ الواعي؛ لقد التقطَ أنفكَ جزيئةً كيميائيةً وحيدةً تخبرك بأنَّ هناك خطراً يتربصُ بك ع لى بُعدِ أميال. أنت الآن في حضرةِ "حاسةِ الشم"، تلك القناةِ الحسيةِ الأكثرِ قدماً وبدائية، والبابِ الملكيِّ الذي يربطنا مباشرةً بجهازنا الحوفي؛ مركزِ العواطفِ والذاكرةِ الغريزيةِ التي لا تعرفُ الكذب.إننا لا نتحدثُ هنا عن مجردِ قدرةٍ على تمييزِ العطورِ أو التلذذِ برائحةِ الطعام، بل نحنُ بصددِ الكشفِ عن "الرادارِ الحيوي" الأقوى في تاريخِ التطورِ البشري. هذا الرادارُ لا يمرُّ عبر مرشحاتِ المنطقِ أو الفكرِ البارد، بل يعملُ بلمحِ البصر، ليكتشفَ الحدود، ويحددَ الانتماء، ويشمَّ رائحةَ الغدرِ قبل أن يقع. ولكن، ماذا يحدثُ حين يضطربُ هذا الرادار؟ حين يقررُ الجسدُ ف...

الغزال الألبينو والغزال الأبلق: الفرق وأسباب اللون

 وسط الغابات والمروج ذات الألوان البنية والخضراء، قد يظهر غزال بفراء أبيض ناصع فيبدو كأنه خرج من قصة خيالية.  لكن هذا اللون المميز لا يعني دائمًا أن الحيوان مصاب بالمهق؛ فهناك أكثر من حالة وراثية يمكن أن تجعل غزال الذيل الأبيض يبدو أبيض أو مرقطا ويُعد الغزال الألبينو الحقيقي نادرًا للغاية، بينما قد تكون حالات أو اللوسية Piebaldism أخرى مثل الابيضاض الجزئي أكثر شيوعًا نسبيا. والتمييز بينها لا يعتمد على لون Leucism الفراء وحده، بل يشمل العينين والأنف والحوافر والجلد الموجود تحت الشعر ما هو المهق ؟ المهق هو حالة وراثية تؤثر في قدرة الجسم على إنتاج الميلانين وهي الصبغة المسؤولة عن لون الشعر أو الفراء والجلد والعينين.  وعندما يكون غياب الصبغة كاملاً تقريبًا، يظهر الحيوان بفراء أبيض، وقد يكون أنفه وجلده وحوافره فاتحة أو وردية، بينما تبدو العينان ورديتين أو حمراوين بسبب ظهور الأوعية الدموية .  من خلال الأنسجة قليلة التصبغ وفي الحيوانات كما في البشر، قد يؤثر نقص الميلانين في العينين ووظائف الرؤية، وليس في لون الفراء فقط.  لذلك قد يعاني الغزال الألبينو من حساسية للضوء أو...