الولادة القيصرية ليست طريقا أسهل ولا أقل أهمية من الولادة الطبيعية.
إنها عملية جراحية كبرى تجری عندما تكون الولادة المهبلية غير ممكنة أو عندما يرى الفريق الطبي أن الفيصرية أكثر أمانا للأم أو للطفل. وبعد انتهاء العملية، تبدأ مرحلة أخرى لا تقل تحديا: التعافي من جراحة في البطن مع رعاية مولود جديد يحتاج إلى الحضور والاهتمام طوال الوقت.
ماذا يحدث أثناء العملية القيصرية ؟
تتضمن القيصرية فتح شق في البطن ثم شق في الرحم لإخراج الطفل. وتختلف تفاصيل العملية بحسب حالة الأم والطفل، ونوع الشق وطريقة إغلاق الأنسجة، ومن المهم تصحيح الاعتقاد الشائع بأن الجراح يقطع خمس طبقات متساوية في كل عملية فالطبقات التي يمر خلالها الشق تشمل الجلد والأنسجة الدهنية واللقافة، ثم يجرى عادة إبعاد عضلات البطن بدل قطعها، قبل الوصول إلى الأغشية والرحم وأجرى العملية عادة تحت التخدير النصفي أو فوق الجافية، بحيث تكون الأم مستيقظة في كثير من الحالات ولا تشعر بالألم الجراحي، مع بقاء إحساس بالضغط أو الشد أحيانا، أما التخدير العام فيستخدم في ظروف . طبية محددة. وبعد الولادة، تعلق طبقات الجرح بعناية، لكن النظام الأنسجة العميقة يحتاج وقتا أطول من النظام
الجلد الطاهر
لماذا تبدأ الحركة مبكرا ؟
قد تشجع القابلة أو الطبيب الأم على الجلوس ثم الوقوف والمشي لمسافة قصيرة عندما تصبح حالتها مستقرة ويزول تأثير التخدير بما يكفي. ولا توجد قاعدة واحدة تنظي تنطبق على جميع النساء، لذلك لا ينبغي فهم عبارة المشي بعد ست ساعات على أنها موعد الزامي لكل مريضة.
تساعد الحركة اللطبقة المبكرة على تحسين الدورة الدموية وتقليل خطر الخلطات، كما تساعد على استعادة الحركة الطبيعية بعد الجراحة، لكن يجب أن تتم بمساعدة الفريق الطبي في المرة الأولى، ويحسب ضغط الدم، والنزيف، والإحساس في الساقين، والحالة الصحية العامة. أما المبالغة في الحركة أو حمل أشياء ثقيلة. فقد يزيد الألم ويؤخر التعافي.
وتوصي ارشادات NHS بالبقاء متحركة مع ممارسة نشاط لطيف مثل المشي، مع تجنب الإجهاد والعودة التدريجية إلى الأنشطة المعتادة 1 .
الألم بعد القيصرية ليس دليلا على ضعف
من الطبيعي أن تشعر الأم بألم أو شد في موضع الخرج خلال الأيام الأولى، وقد يستمر بعض الانزعاج الأسابيع بدرجات متفاوتة. كما يمكن أن يزداد الألم عند السعال أو الضحك أو تغيير الوضعية أو النهوض من السرير. يمكن للطبيب وصف مسكنات مناسبة، وتوجد خيارات يمكن استخدامها أثناء الرضاعة، لكن اختيار الدواء وجر عنه يجب أن يكونا وفق توصية الفريق الطبي. وتؤكد الكلية الأمريكية الأطباء النساء والتوليد أن ألم شي البطن قد يستمر في الأسابيع الأولى، وأن على الأم مناقشة خيارات تسكين الألم مع طبيبها.
ولا ينبغي للأم أن تعتبر طلب المساعدة فشلاً أو مبالغة، فالحصول على المساعدة في حمل الطفل، وإعداد الطعام، وتنظيف المنزل، وتغيير وضعيات الرضاعة، جزء من التعافي وليس رفاهية.
الرضاعة وتقلصات الرحم
يمكن بدء الرضاعة بعد القيصرية عندما تسمح حالة الأم والطفل بذلك. وقد تساعد وضعيات مثل وضعية كره القدم أو الرضاعة على الجانب في تقليل الضغط على الجرح، مع استخدام وسادة لدعم الطفل وحماية البطن. أثناء الرضاعة، يفرز الجسم هرمون الأوكسيتوسين. الذي يساعد الرحم على الانقباض والعودة تدريجيا إلى حجمه قبل الحمل. وقد تشعر الأم بسبب ذلك بتقلصات تشبه آلام الدورة الشهرية، وتعرف أحيانا بالام ما بعد الولادة. كما تساعد هذه الانقباضات على تقليل النزيف غير ضغط الأوعية الدموية داخل الرحم .. وقد تبدو هذه التقلصات مؤلمة بصورة خاصة بعد جراحة البطن، لكن شدنها تختلف من امرأة إلى أخرى، لذلك يمكن سؤال الطبيب عن وسائل تخفيف الألم الأمنة، خصوصا إذا كانت الأم ترضع طفلها.
التعافي الجسدي يحتاج وقتا
تحتاج الأم إلى الراحة والنوم قدر الإمكان، مع الالتزام بالحركة الخفيفة. وينصح عادة بتجنب رفع أشياء أنقل من الطفل خلال الفترة الأولى، وعدم قيادة السيارة أو ممارسة التمارين الشاقة أو العودة إلى العلاقة لزوجية إلا بعد القدرة على ذلك دون ألم وبعد استشارة الطبيب عند الحاجة.
تلف مدة التعافي بحسب نوع العملية، ووجود مضاعفات، والحالة الصحية، وطبيعة الدعم المتاح في نزل فقد تشعر بعض النساء بتحسن واضح خلال أسابيع، بينما يحتجن إلى وقت أطول لاستعادة القوة. والراحة الكاملة.
أما الجرح، فيجب إبقاؤه نطيقا وجافا وفق التعليمات الطبية، مع مراقبة أى احمرار أو تورم أو إفرازات أو الم متزايد، ولا ينبغي وضع كريمات أو مطهرات على الجرح من دون توجيه من الطبيب أو القابلة.
الصحة النفسية جزء من التعافي
لا يقتصر التعافي على الجرح. فقد تعاني الأم من الإرهاق، وقلة النوم، وتقلبات المزاج، والقلق، أو شعور بالذنب لأنها لم تلد بالطريقة التي كانت تتوقعها. وهذه المشاعر لا تعنى أنها أقل قوة أو أقل ارتباطا بطفلها. قد تظهر تقلبات مزاجية قصيرة بعد الولادة، لكن الحزن الشديد أو القلق المستمر أو فقدان المتعة أو صعوبة أداء المهام اليومية يستدعي التواصل مع الطبيب. كما أن طلب الدعم من الشريك أو العائلة أو مختص الصحة. النفسية خطوة مهمة، وليس علامة على العجز.
متى تحتاج الأم إلى طلب المساعدة الطبية؟
ينبغي التواصل مع الطبيب أو القابلة عند ظهور ألم شديد أو متزايد، أو تزيف مهبلي غزير، أو احمرار و تورم متفاقم حول الجرح أو خروج صديد أو رائحة غير معتادة، أو ارتفاع الحرارة، كما يستدعي ضيق التنفس أو ألم الصدر أو تورم وألم إحدى الساقين طلب رعاية طبية عاجلة فقد تشير هذه العلامات إلى عدوى أو خلطة أو مضاعفات تحتاج إلى تقييم سريع.
المصادر
[1] Caesarean section recovery-NHS
(2) Postpartum Pain Management-American College of Obstetricians and Gynecologists
[ 3] C-section recovery: What to expect Mayo Clinic
